أحمد بن علي القلقشندي
120
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فيه بعلمها القلوب فما تحتاج إلى بيّنة لسان ، فقابلها المملوك مقبّلا ، واستجلى وجه الودّ والإحسان مقبلا ، ووصل المشمش الذي شفى لؤلؤيّه نظر الناظرين ، ونوعه الآخر الدغميشي الذي هو الشهد بحسنه ولا يدغمش باسمه على الحاضرين ، فتناول المملوك عوارف برّه المعروف والمبتكر ، واستضاء نجومه المتردّدة منشدا قول المعرّي : ( كم درن ، وكم يدرن هذه الأكر ) ، وقال : شكر اللَّه هذه المنن الحلوة الثمرات ، المتّصلة الخطرات ، وهذه المجاني الَّتي طابت أصولها وفروعها فلا أبعدهنّ اللَّه من شجرات ، وحيّا حماة وما جلبت ، وجنبات ذلك الوادي وما أنجبت ، وحدائق ذلك العاصي الذي أطاع ببركة مولانا فأنبت أحلى وأحلّ ما نبت ، وقد جهّز المملوك هذه الخدمة منطوية على وظائف الحمد المستجادة ، ولطائف الحبّ المستفادة ، وحمد المنن الَّتي لا تزال من مولانا عادة ومن المحبّين شهادة ، لا برحت يد مولانا الكريمة إن بسطت فبعوائد إنعامها ، وإن قبضت فعلى سيوفها لمصالح الدّول وأقلامها ، وإن زهت ( 1 ) فروع المكارم ، تساقطت ثمرات برّها من زهرات أكمامها . جواب بوصول مشمش وبطَّيخ حلبيّ ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة . وينهي بعد ولاء وثناء : لهذا في الأسماع أزهى وأزهر ثمرة ، ولهذا في القلوب أرسى وأرسخ شجرة - ورود المشرّف الكريم على يد فلان بما ملأ السّمع من أخبار مولانا المرتقبة سرورا ، والعين من آثار يده الكريمة نورا ، والفم من هدايا المشمش الحمويّ كؤوس لذّة كان مزاجها كافورا ، فقبّل المملوك أسطره مستحليا مواقع رشفاته ، وقابله بعوائد المحامد مستجليا عوائد افتقاداته وصلاته ، ومدّ يده وفكره فالتقط النّجوم المشرقة من هداياه وكلماته ، وتقلَّد جواهر المبرّات الحسنة المحسّنة ، والثمرات الَّتي ، جاءت بدريّة القدوم وإن كانت نجوميّة الهيئات المكوّنة ، واستصوب نتائج الغيث فقال : لعلّ هذه بنادق
--> ( 1 ) لعلّ الصواب : « وإن هزّت » . حاشية الطبعة الأميرية .